تخيّل إنك تدفع لوكالة تسويق 15 ألف درهم شهرياً.

طبيعي تتوقع إنك تحصل على فريق عنده خبرات مختلفة. شخص متخصص بالإعلانات، وآخر يفهم استراتيجية المحتوى، ومبدعين يقدموا أفكاراً جديدة، وأشخاص عندهم الخبرة الكافية لمساعدتك على تطوير تسويق مشروعك.

يمر أول شهر.

تحضر اجتماعات، وتتبادل إيميلات، وتستلم أول تقرير عن أداء الحملات.

وبعد فترة، تلاحظ شيئاً غريباً.

أنت تقريباً تتعامل مع نفس الشخص في كل شيء.

الإعلانات؟ نفس الشخص.

أفكار المحتوى؟ نفس الشخص.

الاستراتيجية؟ نفس الشخص.

التقارير؟ برضه نفس الشخص.

هون بتبدأ تسأل نفسك:

أنا فعلاً متعاقد مع وكالة تسويق، ولا قاعد أدفع تكلفة وكالة كاملة مقابل موظف واحد؟

سؤال منطقي، ومن حق أي صاحب مشروع يسأله.

لكن في نقطة مهمة كثير من الشركات بتغفل عنها.

قيمة وكالة التسويق مش بعدد الساعات اللي يقضيها شخص على حسابك.

القيمة الحقيقية هي الخبرات والأفكار والقدرات اللي بتقدر توصل إلها من خلال الوكالة.

وهون بيبدأ الفرق بين توظيف فريق تسويق داخلي والتعاقد مع وكالة متخصصة.

مقابل ماذا تدفع لوكالة التسويق فعلياً؟

خلينا نفكر بالموضوع من ناحية عملية.

أغلب الشركات الصغيرة والمتوسطة تحتاج أكثر من تخصص تسويقي.

تحتاج شخصاً يفهم جمهورك، وشخصاً يعرف كيف يطوّر فكرة إعلانية قوية، ومختصاً بإدارة الحملات، ومصمماً، وصانع محتوى، وشخصاً يستطيع تحليل النتائج.

كل هاي مهارات مختلفة.

لكن هل تحتاج كل واحد من هؤلاء يشتغل عندك ثماني ساعات يومياً؟

غالباً لا.

أنت تدفع مقابل الخبرة، مش فقط ساعات العمل

خذ مختص الإعلانات الرقمية كمثال.

هل تحتاج شخصاً يقضي ثماني ساعات كل يوم داخل حسابك الإعلاني ويعمل تعديلات على الحملات؟

مش بالضرورة.

المختص الجيد يعرف متى يتدخل، ومتى يختبر فكرة جديدة، ومتى يترك الحملة تجمع بيانات كافية قبل اتخاذ قرار.

كثرة التعديلات مش دائماً دليل على جودة الشغل.

ونفس الموضوع ينطبق على الاستراتيجي الإبداعي.

ممكن تحتاج خبرته لتطوير حملة جديدة، أو تحليل سبب ضعف أداء إعلاناتك، أو إيجاد زاوية مختلفة لتقديم منتجك.

لكن مش شرط تحتاجه متفرغاً طول الشهر.

وهذا ينطبق أيضاً على المصممين، وصناع المحتوى، ومحللي البيانات.

الفكرة الأساسية من وكالة التسويق هي إنها توفر لك خبرات متعددة بدون ما تتحمل تكلفة توظيف كل متخصص بدوام كامل.

هذا هو النموذج اللي المفروض تقدمه الوكالة الجيدة.

متى تتحول وكالة التسويق إلى تكلفة بدون قيمة حقيقية؟

مش كل وكالات التسويق تشتغل بنفس الطريقة.

في وكالات تبيع لك فكرة إن وراء حسابك فريقاً كاملاً من الخبراء، لكن بعد توقيع العقد تكتشف إن أغلب العمل يتم عن طريق موظف واحد.

وممكن يكون هذا الموظف مسؤولاً عن عشرة حسابات أو أكثر.

مش بالضرورة يكون شخصاً غير كفؤ.

يمكن يكون ممتازاً في شغله.

لكن مهما كانت خبرته، في حدود للوقت والطاقة والقدرة على التركيز.

خصوصاً إذا كان مطلوباً منه يدير الإعلانات، ويقترح أفكار المحتوى، وينسّق التصوير، ويجهز التقارير لعدة شركات.

وجود مدير حساب واحد مش هو المشكلة

بالعكس.

وجود شخص واحد مسؤول عن التواصل معك ممكن يكون أفضل بكثير من التعامل مع خمسة أشخاص مختلفين.

لكن في فرق كبير بين إن يكون عندك شخص واحد للتواصل، وبين إن يكون هو الشخص الوحيد اللي يشتغل على مشروعك.

مين المسؤول عن تطوير الاستراتيجية؟

مين يراجع جودة الأفكار؟

مين يحلل نتائج الحملات؟

ومين عنده الخبرة ليقول لك إن الاتجاه الحالي مش مناسب؟

إذا كانت الإجابة دائماً نفس الشخص، لازم تفهم بالضبط شو الخبرات اللي عم تحصل عليها مقابل المبلغ اللي تدفعه.

متى يكون توظيف فريق تسويق داخلي أفضل؟

خلينا نكون واقعيين.

وكالة التسويق مش دائماً الخيار الأفضل.

في حالات يكون فيها التوظيف الداخلي أنسب، وأحياناً أوفر على المدى الطويل.

1. لما تحتاج شخصاً يتابع شغل التسويق يومياً

تخيّل إن عندك شركة تجزئة فيها عدة فروع.

كل فترة بتنزل منتجات جديدة، وعندك عروض مستمرة، وطلبات من فريق المبيعات، وتحديثات على الموقع الإلكتروني، واحتياجات تسويقية من الفروع.

أنت تحتاج شخصاً موجوداً داخل